المحقق البحراني
33
الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية
قال بالقول المشهور في الخبر كما ترى دلالة واضحة على أن إطلاق الولد في الآيات المتقدمة على ابن البنت على جهة الحقيقة وأنه ولد للصلب حقيقة وإن كانوا بواسطة لا فرق بينه وبين الابن للصلب كما هو متفق عليه بينهم . ومنها ما رواه في ( الكافي ) أيضا في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنه قال : " لو لم يحرم على الناس أزواج النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ الله ولا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَه مِنْ بَعْدِه أَبَداً ) * ( 1 ) حرم على الحسن والحسين عليهما السّلام لقول اللَّه تبارك وتعالى * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * ( 2 ) ولا يصلح للرجل أن ينكح امرأة جدّه ، والتقريب فيها ما تقدم عند ذكر الآية المشار إليها . ومنها ما رواه الطبرسي قدس سرّه في كتاب ( الاحتجاج ) في حديث طويل عن الكاظم عليه السّلام يتضمن ذكر ما جرى بينه وبين الخليفة الرشيد العباسي لما ادخل عليه . وموضع الحاجة منه أنه قال له الرشيد : لم جوّزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويقولون : يا بن رسول اللَّه ، وأنتم من علي وإنما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنما هي وعاء ، والنبي صلَّى اللَّه عليه وآله جدكم من قبل أمكم ؟ فقال : " يا أمير المؤمنين ، لو أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله نشر فخطب إليك كريمتك ، هل كنت تجيبه ؟ " . فقال : سبحان اللَّه ولم لا أجيبه ، بل افتخر على العرب وقريش بذلك . فقال : " لكنه لا يخطب إليّ ( 3 ) ولا أزوجه " . فقال : ولم ؟ فقلت : " لأنّه ولدني ولم يلدك " . فقال : أحسنت يا موسى ( 4 ) ، الحديث . ومرجع الاستدلال بالخبر إلى الآية التي قدمناها في تحريم البنات من قوله سبحانه * ( وبَناتُكُمْ ) * .
--> ( 1 ) الأحزاب : 53 . ( 2 ) النساء : 22 . ( 3 ) سقط في " ح " . ( 4 ) الاحتجاج 2 : 338 / 271 .